عبد الوهاب بن علي السبكي

17

طبقات الشافعية الكبرى

المدرسة حتى أسبقك إليه فأوطئ لك فدخل وقال إن تقي الدين يسلم عليك فقال الشيخ بل شقي الدين لا سلم الله عليه فقال إنه يعتذر ويقول ليس لي موضع يباع فيه المزر فقال يكذب فقال إن كان هناك موضع مزر فأرناه فقال الشيخ ادن وأمسك ذؤابتيه وجعل يلطم على وجهه وخديه ويقول لست مزارا فأعرف مواضع المزر فخلصوه من يده وخرج إلى تقي الدين وقال فديتك بنفسي وعاش الشيخ نجم الدين عمره لم يأكل من وقف المدرسة لقمة ولا أخذ من مال الملوك درهما ودفن في الكساء الذي صحبه من خبوشان وكان بمصر رجل تاجر من بلده يأكل من ماله ودخل يوما القاضي الفاضل وزير السلطان لزيارة الشافعي فوجده يلقي الدرس على كرسي ضيق فجلس على طرفه وجنبه إلى القبر فصاح الشيخ فيه قم قم ظهرك إلى الإمام فقال الفاضل إن كنت مستدبرة بقالبي فأنا مستقبلة بقلبي فصاح فيه أخرى وقال ما تعبدنا بهذا فخرج وهو لا يعقل توفي الشيخ نجم الدين في ذي القعدة سنة سبع وثمانين وخمسمائة وعلى يده كان خراب بيت العبيديين الرفضة الذين يزعمون أنهم فاطميون وإنما هم منتسبون إلى شخص اسمه عبيد قيل إنه يهودي وقيل مجوسي من أهل سلمية دخل المغرب وملكها وبنى المهدية وتلقب بالمهدي وكان زنديقا خبيثا عدوا للإسلام قتل من الفقهاء والمحدثين أمما وبقي هذه البلاء على الإسلام من أول دولتهم إلى آخرها وذلك من ذي الحجة سنة تسع وتسعين ومائتين إلى سنة سبع وستين وخمسمائة